منتدى القسام

منتديات القسام ترحب بكم فأهلاً وسهلاً بكم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السيد المبروك
قسامي جديد
قسامي جديد




ذكر عدد الرسائل : 8
تاريخ الميلاد : 24/01/1959
العمر : 59
العمل/الترفيه : ناشط حقوقي
المزاج : هادىء
تاريخ التسجيل : 12/04/2010

مُساهمةموضوع: عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ   الجمعة يونيو 11, 2010 10:53 am

عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ

قد يعجز القلم أحيانا عن الاستجابة إلى صاحبه، أو قد يعجز صاحبُه - حياء من الكلمة - عن مسكه ودعوته إلى رسم ما بخاطره... فتمرّ الدقائق والساعات والأيّام، وتُحجب أحداث كثيرة عن النّور رغم حاجتها إليه (النّور) كي يُكشَف ما فيها من الظلمات، دون أن يتوقّف عندها أحد لوجودها ربّما في ظلّ أحداث جسام أخرى أخذت الألباب وصرفت إليها الانتباه... وقد كان من هذه الأحداث انضمام بلد آسيوي إلى القافلة التي عقدت العزم على مواجهة الحجاب والنّقاب ومحاربة شرع الله سبحانه وتعالى بدعاوى استندت على "حقوق الإنسان" التي تحدّثت مبادئها عن ضرورة احترام الإنسان وحقوقه... فقد قرّرت الحكومة الطاجيكية حظر الحجاب في المؤسّسات التعليمية... وقد كان الملفت في ذلك القرار بالنسبة لي على الأقلّ سير طاجاكستان على خطى دولتنا التونسية التي برّرت من قبل المنع بعدم احترام الذات التونسية، مستقبحة بالمقابل على لسان وزير الشؤون الدينية احترام التونسيين الذّات الإلهية، فقد رأى في تمسّك التونسيات بارتداء الحجاب "الدّخيل" على اللباس التونسي - استجابة لله سبحانه وتعالى - ضربا بغيضا من الخروج عن العرف ونوعا من التحدّي للسيادة التونسية... فقد بيّنت السلطات الطاجيكية أنّ اللباس الإسلامي في أرضها يحاكي أزياء بلدان أخرى كإيران والسعوديّة وغيرها، وهو ما لا يجوز القبول به في بلد يسمح فيه بتغطية الرّأس بطريقة تقليدية طاجيكية...

ولقد رأيت وسائل الإعلام تتناول المنع في طاجكستان فتصنّفه ثالثا من نوعه بعد تركيا وفرنسا، دون الإشارة من قريب أو من بعيد إلى المنع التونسي الذي كان أكثر الأصناف الأربعة جرأة على الله سبحانه وتعالى، ودون أن تربط بين هذا التطابق في أسباب المنع، فهم لا يمنعون "الاحتشام" ولكنّهم يمنعون الطريقة التي بها يتمّ الاحتشام... تماما كما يرى المتابع لسلوكيات الكيان الصهيوني اليوم وهو يردّد أنّه لا يمنع وصول حمولة السفينة "راشيل كوري"، ولكنه يمنع أن تكون حسب رغبة مسيّريها والنّاشطين عليها!... فمرور البضاعة - إن مرّت - لا يعني أبدا أو بالضروررة وصول السفن إلى غزّة، وكذلك القبول بـ"الاحتشام"، فإنّه لا يعني عندهم أبدا أو بالضرورة تطبيقا لشرع الله... وكأنّهم يريدون كسر العلاقة بين الاحتشام والدّين أو التديّن (فقد تكون محتشما غير متديّنا، وقد تكون متديّنا غير محتشم؛ بهذا التمييع)!..

أنا لا ألوم فرنسا كثيرا على إصدار قانون منع النّقاب فيها، فتفهّمي أو لأقل بصراحة حيائي يمنعني أن أوجّه الإصبع إلى دولة لا تدين بالإسلام من أجل منعها نقاب مختلف فيه، ولا أوجّه في الوقت نفسه أو قبله الإصبع إلى دولة تحشر نفسها - دستوريّا - ضمن المسلمين تمنع الزيّ الإسلامي المتّفق على وجوبه!... والحقيقة أنّ أيّ منع في بلاد الغرب أو العجم إنّما هو تأسّ بما يفعله المتجرّؤون على الله في بلاد الإسلام، إذ ما كان لفرنسا أو غيرها من البلدان المتحاملة على أبناء المسلمين المهاجرين إليها أن تتجرّأ على تجاوز مبادئ حقوق الإنسان فيها إذا لم يشجّعها تصرّف خونة المسلمين من حكام ومثقّفين وغيرهم المسرّب لفكرة أنّ المحافظة على حقوق الإنسان تمرّ حتما بمنع مظاهر "التطرّف والإرهاب"، كاللباس "المكبّل" للمرأة واللحية المذهبة عندهم لـ"نضارة" الذكور... وقد صحّ عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم فيما أخرجه مسلم عن أَبي عمرو جرير بن عبد الله رضي الله عنه، أنّه قال: "مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا، وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورهمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزَارِهمْ شَيءٌ"... فالتاجيك قد حمّلوا "التونسيين" أوزارا على أوزارهم بحسن اتّباعهم لهم...

قد يبرز من بين ثنايا هذه الكلمات والأفكار مَن يُقيم عليّ الحجّة بهدف التكذيب، فيستفيض في الكلام عن الحجاب يملأ الآن الشارع والمؤسّسة وكلّ الفضاءات التونسية!... وإنّي لأحدّث بنعمة ربّي فأشكره عليها شكر العارفين مؤكّدا تكاثر الحجاب في تونس مقارنة بالسنوات التي ظنّ فيها الأشقياء إمكانية إنهاء دين آخر الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم. ولكنّي لا أتناول هنا موضوع الحجاب انتشارا خارجا عن إرادة محاربي الله وشرعه ومظهرا لإرادة الله في إحباط عمل المفسدين، ولكنّي أناقشه وقد حُورب وكتبت فيه المناشير ومنع به أهله - رغم تفوّقهم - من الترقّي في العلوم والعمل بل وحتّى الزّواج فقد خوّفوا النّاس من الاقتراب من حاملات الحجاب "اللاّوطنيات" المحاربات للصناعة التقليدية التونسية... ولعلّي على سبيل الذكر لا الحصر، ومن باب بيان خواء حجّة الذين تعلّلوا لمنع الحجاب بالغيرة على المرأة وتقدّمها وتطوّرها وخروجها إلى سوق العمل، أشير إلى أنّ الكثير من أخواتنا المتحجّبات هنّ ممّن تفوّقن تفوّقا واضحا على غيرهنّ من بنات جنسهنّ بل وحتّى على الكثير من الذكور المدّعين الانفتاح الزاعمين للرّيادة... وأذكر منهنّ في هذه السانحة هند الهاروني، فقد تحصلت على الإجازة (الأستاذية) في اللغة الإنقليزية منذ 1988 ولكنّها حرمت من مواصلة المرحلة الثالثة نتيجة اضطرارها إلى العمل الذي تستدعيه ظروف عائلتها المحرومة من خدمات ابنها البارّ يومئذ عبدالكريم الهاروني الذي أكلت شبابه السجون الوطنيّة... ولمّا عملت مضطرّة؛ فإنّها لم تعمل في مجالها كأستاذة لغة إنقليزية (اسمعوا يا دعاة حرّية المرأة، يا من تريدون تحريرها من قيمتها)، بل عملت في مجال النّقل البرّي والجوّي والبحري فتردّدت على المواني وراقبت الشحن والحاويات وما فيها، كما اشتغلت في المجال التجاري ونبغت فيه... بل لقد اقتحمت المجال السياحي فعملت منسّقة قسم المشتريات في أحد النّزل ثمّ رئيسة قسم المشتريات في نزل آخر... والمهمّة سيّما وقت التأسيس – كما كان شأن هند – تستوجب الكثير من الجهد والصبر لما فيها من كثير المعاناة!... هند متحصّلة كذلك على شهادة في علوم التربية وأخرى في العلوم الاجتماعية والثقافية البريطانية من بريطانيا. وهي إلى ذلك من أنشط نساء تونس اليوم من حيث مواكبة الأحداث والإسهام بقلمها المتعدّد اللغات (العربية والإنقليزية والفرنسية) في تغطية الأحداث والاهتمام بعالمها الإسلامي وبما يدور خارجه، بما يجعل نظريّا تونس تفخر بمثيلاتها وهنّ كثر... ولكنّ "التنويريين المدافعين عن المرأة" لا يحبّذون مثيلاتها، فلعلّها قد كسبت من الرّجولة التي جافوها لآماد طويلة ما يزهّدهم في التعامل معها ومع مثيلاتها!... والسؤال هنا: آالحجاب معطّل حقّا للإنتاج محدّ من حركة المرأة الحرّة، أم أنّ العائق عائق فكري عقدي لم يفقه أهله معنى المسؤولية حتّى تجاسروا على الله ورسوله، دون خوف من ثقل أوزارهم وأوزار مع أوزارهم؟!... نسأل الله الهداية للجميع!...

عبدالحميد العدّاسي
الدّنمارك في 6 يونيو 2010.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن القسام
قسامي ذهبي
قسامي ذهبي
avatar





ذكر عدد الرسائل : 654
تاريخ الميلاد : 17/12/1990
العمر : 27
المزاج : فقير الى الله
رقم العضوية : 1
نقاط التميز : 999
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ   الثلاثاء أغسطس 24, 2010 3:06 pm

اشكرك جدا على الموضوع الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://qasam.hooxs.com
يامن
قسامي جديد
قسامي جديد




ذكر عدد الرسائل : 5
تاريخ الميلاد : 04/03/1993
العمر : 25
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ   السبت نوفمبر 20, 2010 10:15 am

بوركتى جهودك علي الطرح الراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
يامن
قسامي جديد
قسامي جديد




ذكر عدد الرسائل : 5
تاريخ الميلاد : 04/03/1993
العمر : 25
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ   السبت نوفمبر 20, 2010 10:26 am

موضوع في غاية الروعة
بارك الله فيك علي الطرح الراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عَلَيهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القسام :: ~*¤ô§ô¤*~القسم العام~*¤ô§ô¤*~ :: المنتدى العام-
انتقل الى: