منتدى القسام

منتديات القسام ترحب بكم فأهلاً وسهلاً بكم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حرية وإنصاف : التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس أفريل 2010

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السيد المبروك
قسامي جديد
قسامي جديد




ذكر عدد الرسائل : 8
تاريخ الميلاد : 24/01/1959
العمر : 59
العمل/الترفيه : ناشط حقوقي
المزاج : هادىء
تاريخ التسجيل : 12/04/2010

مُساهمةموضوع: حرية وإنصاف : التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس أفريل 2010   الثلاثاء مايو 25, 2010 2:34 pm

نظرا لتواصل الحصار الأمني المضروب على النشاط الحقوقي والسياسي والإعلامي في تونس وانتشار حالة الخوف بين المواطنين فان التقرير لا يمكنه الإحاطة الشاملة بكل ما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان في مختلف المجالات والقطاعات والجهات ونحن نجتهد في تقديم صورة على ما أمكن لنا رصده من انتهاكات ومدى خطورتها واتساعها وتكرارها وتنوعها كما نقترح خطوات ضرورية لتطوير واقع الحريات وحقوق الإنسان في البلاد، وتجدر الإشارة إلى أن مصادر التقرير وإن كانت بالدرجة الأولى من مجمل البيانات التي أصدرتها المنظمة خلال شهر أفريل 2010 فإننا نأخذ بعين الاعتبار كل ما تصدره المنظمات الحقوقية المستقلة داخل البلاد وخارجها من انتهاكات لحقوق الإنسان والحريات العامة في تونس.
I. التقديم:
أصدرت منظمة ''حرية وإنصاف'' خلال شهر أفريل 2010 (36 بيانا) مقابل (31 بيانا) في شهر مارس 2010 ورصدت 80 انتهاكا للحريات الفردية والعامة ولحقوق الإنسان في تونس. وهو نفس رقم الانتهاكات المسجل في الشهر الماضي بما يعكس استقرارا في حجم الانتهاكات المرصودة وفي طبيعتها دون تحسن يذكر.
ويعود هذا الارتفاع إلى حجم المحاكمات السياسية التي عرفت ارتفاعا لافتا من 14 في شهر مارس إلى 26 في شهر أفريل أي بزيادة نسبتها 180 % لتحتل المرتبة الأولى من مجمل الانتهاكات المسجلة بنسبة 33 %.
وقد شملت هذه المحاكمات قضايا سياسية متنوعة مثل قضية الحوض المنجمي و''مخالفة تراتيب المراقبة الإدارية'' وعقد اجتماعات غير مرخص فيها و''جمع أموال بدون رخصة'' ومحاكمة طلبة منوبة إثر الاعتصام للمطالبة بالحق في السكن الجامعي. مع استمرار مسلسل المحاكمات التي يخضع لها الشباب المتدين ضحايا ''قانون الإرهاب'' اللادستوري على امتداد سبع سنوات بلغ عددها 14 محاكمة في هذا الشهر فقط ، وقد بلغت الانتهاكات المتعلقة بالمساجين والاعتقالات نسبة مرتفعة من مجمل الانتهاكات بــ 14 % و13 % مسجلة استقرارا في عددها مقارنة بشهر مارس 2010. وهي اعتقالات في صفوف الشباب خاصة سواء منهم المنتمين إلى الحزب الديمقراطي التقدمي أو الاتحاد العام لطلبة تونس أو الشباب المتدين تضاف إليهم حملة الاعتقالات العشوائية التي شملت عددا كبيرا من الشبان إثر أحداث العنف بملعب المنزه على هامش مقابلة كرة القدم بين فريقي الترجي الرياضي التونسي ونادي حمام الأنف. وكذلك إثر حادثة مقتل عوني شرطة على يد مجهولين بمدينة سوسة، وقد صاحب هذه الاعتقالات في بعض الحالات عنف لفظي ومادي في الطريق العام أو في مقرات الشرطة وفي كل الحالات عدم استظهار بإذن قضائي أو استدعاء إداري أو إعلام لعائلة المعتقل بمكان وجود ابنهم وسبب اعتقاله.
أما عن الاعتداءات على حقوق المساجين فهي تؤكد استمرار المعاملة السيئة المخالفة للقانون وللأخلاق بما يحرم المساجين من حقوق أساسية مثل الحق في سرير أو العلاج أو جلب الكتب أو مواصلة الدراسة أو القرب من مقر سكنى العائلة، وكذلك تعرض المساجين للعزل الانفرادي والحرمان من الزيارة الذي يبلغ مدة أسابيع مثل حالة رمزي الرمضاني أو فرض حلق اللحية دون سند قانوني مما اضطر عددا من المساجين إلى اللجوء إلى الإضراب عن الطعام الفردي أو الجماعي للدفاع عن كرامتهم وحقوقهم التي يضمنها لهم القانون.
وقد شهدت الانتهاكات المتعلقة بالحريات النقابية استقرارا في حجمها وتنوعا في طبيعتها وشملت محاصرة حرية العمل النقابي في المؤسسات وفي الجامعة، وتواصل تسريح العمال بسبب الصعوبات المالية التي تعاني منها عديد المؤسسات الاقتصادية، واستمرار حالات الطرد التعسفي تدهور أوضاع الشغالين على مستوى عقود الشغل والترسيم وظروف تنظيم المناظرات التي تفتقد إلى الشفافية المطلوبة في كثير من الحالات والجهات، مع تسجيل حالات متكررة لقمع التحركات الاحتجاجية في الساحة الاجتماعية مثل الاعتصامات والإضرابات عن العمل أو عن الطعام.
وبنفس الحجم أي حوالي 10 % من مجمل الانتهاكات تتواصل معاناة المسرحين من المساجين السياسيين وأفراد عائلاتهم وخاصة حرمان العديد منهم من حرية التنقل في البلاد بما يعطل مصالحهم وحياتهم الاجتماعية.
أما بالنسبة للاعتداءات على المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان فلئن سجلنا تراجعا في عدد الانتهاكات من 13 في شهر مارس إلى 7 في شهر أفريل 2010 فإن طبيعة الاعتداءات تؤكد أنّ معاملة السّلطة لمن يخالفها الرّأي لم تعرف تحسّنا يذكر، حيث استمرت المراقبة الأمنية اللصيقة للبعض والمنع من السفر والحرمان من جواز السفر ومحاولة تلفيق تهم الحق العام. وبلغ الأمر حد الاعتداء بالعنف اللفظي والمادي على الناشط الحقوقي والإعلامي السيد زهير مخلوف من قبل أعوان البوليس السياسي في بيته وأمام زوجته وولديه.
كما تتواصل معاناة المهاجرين والمهجرين حيث سجلنا بعض محاولات جديدة للهجرة السرية لعدد من الشبان عبر الإلقاء بأنفسهم في ''قوارب الموت'' كمحاولة يائسة للنجاة من وضعهم الاجتماعي المتردي.
ومن ناحية أخرى تواصل السلطة عبر أجهزتها القنصلية في الخارج حرمان مئات المهجرين لأسباب سياسية من حقهم الدستوري في الحصول على جواز سفر ومساومة بعضهم باشتراط التخلي عن اللجوء السياسي للحصول على جواز سفره ثم تتراجع عن وعودها بعد تخليهم عن اللجوء السياسي، حتى يبقى المهجر كالمنقطع لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، مقابل حرص السلطة لدى الجهات الأجنبية على تسليمها المعارضين السياسيين أو على الأقل الحد من حركتهم في الخارج.
وبالنسبة لانتهاك حرية الإعلام فلم يتجاوز عدد الانتهاكات المسجلة الثلاثة إلا أن خطورتها تؤكد استمرار الحصار المضروب على قطاع الإعلام وعلى الإعلاميين والذي بلغ حد استعمال العنف الشديد ضد الصحفيين في الطريق العام وحجز وسائل عملهم إلى جانب تفاقم حالة الحصار المضروب على شبكة الانترنت وصفحات الفايس بوك.

الحدث الأبرز:
من المفارقات المؤلمة أنه في يوم 9 أفريل ذكرى شهداء الحركة الوطنية إثر قمع سلطات الاحتلال لمسيرات شعبية شارك فيها تونسيون وتونسيات للمطالبة بالحرية والكرامة والاستقلال، شهد الملعب الرياضي بالمنزه والمنطقة المجاورة له أحداثا خطيرة أثناء وإثر مقابلة كرة قدم جمعت فريقي الترجي الرياضي التونسي ونادي حمام الأنف، بلغ فيها العنف بين قوات الشرطة والجمهور درجة غير مسبوقة وخلفت أضرارا بشرية ومادية كبيرة فاقت ما أعلنته الجهات الرسمية، ومما زاد الوضع خطورة وتأزما حملة الاعتقالات الواسعة والعشوائية التي طالت عشرات الشبان وخلفت مناخا من الرعب في صفوف عدد كبير من مواطني الجهة واستياء واسعا بين أفراد عائلات المعتقلين. وقد تمت محاكمة عدد من الشبان على خلفية هذه الأحداث، وفي المقابل لم تسجل محاسبة أيّا من أعوان الشرطة في هذه الأحداث الخطيرة.

القضية الأخطر:
من أخطر مظاهر تدهور واقع الحريات وحقوق الانسان في تونس تفاقم ظاهرة اعتداء البوليس السياسي بالعنف الشديد وفي الطريق العام على المناضلين من مختلف المجالات: الإعلامية والسياسية والحقوقية والنقابية في تحدّ صارخ لقوانين البلاد وللأخلاق الحميدة دون محاسبة رغم احتجاج الضحايا وتقدّم العديد منهم بشكاوى لدى القضاء لم تأخذ طريقها إلى العدالة والإنصاف. ومن الأمثلة على ذلك في شهر أفريل 2010 ما تعرض له الصحفي المولدي الزوابي والباحث الأزهر السمعلي والناشط الحقوقي والإعلامي زهير مخلوف وعدد من الطلبة عند محاكمة زملائهم في قضية ''طلبة منوبة''.

والمظلمة الأطول:
إن محاكمة الدكتور الصادق شورو الرئيس السابق لحركة النهضة بتهمة ملفقة تتعلق بالاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها والحكم عليه بالسجن مدة عام كامل يضاف إليه عام آخر بسبب التراجع عن السراح الشرطي كل ذلك بعد قضائه 18 سنة سجنا منها 14 في عزلة انفرادية تامة تعد مظلمة هي الأطول والأشد في حق سجين سياسي من أجل آرائه، وإن النضال من أجل إطلاق سراحه مطلب وطني وقضية عادلة ندعو كل الأحرار في البلاد وفي العالم من شخصيات ومنظمات وأحزاب للعمل على وضع حد لها دون تأجيل.

والمطلب الأوكد:
سن العفو التشريعي العام بعد 20 سنة من العفو العام السابق (25 جويلية 1989) الذي لم يعد الحقوق إلى أهلها ولم يساعد البلاد على دخول مرحلة جديدة من الحريات الحقيقية واحترام حقوق الإنسان وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير والتنظم و التنقل والاجتماع والتظاهر السلمي لتغرق البلاد من جديد في مستنقع المحاكمات السياسية والحلول الأمنية. إن سن العفو التشريعي العام مطلب وطني ملح لا غنى عنه وهو المخرج الوحيد لما بلغته البلاد من حالة الانغلاق والاحتقان.

III - الاستخلاصات:


إن التقارب في حجم الانتهاكات التي ترصدها منظمتنا رغم كل الصعوبات والعراقيل، والتي تجاوزت المائة أكثر من مرة، وإن الاستقرار المسجل في الأرقام التي تهم كل نوعية من الانتهاكات بين شهر وآخر حيث تبقى الفروق محدودة، وإن التكرار الملحوظ لطبيعة الانتهاكات المرصودة في مختلف مجالات الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان في تونس كل ذلك يعكس عدم حصول تغيير حقيقي وملموس في الوضع العام بالبلاد رغم الوعود الرسمية المتكررة وغياب إصلاحات حقيقية رغم المطالب الملحة لمكونات المجتمع المدني الحقوقية والسياسية والإعلامية والنقابية والثقافية. فإلى متى تستمر سياسة الهروب إلى الأمام والمراهنة على الحلول الأمنية والقضائية والحملات الإعلامية التشويهية لفرض الرأي الواحد في مجتمع متعدد الآراء؟وإلى متى يبقى مرتكبو هذه الانتهاكات والاعتداءات ومن يقف وراءهم دون محاسبة إدارية وقضائية؟
1- إن خطورة الأحداث التي شهدها ملعب المنزه يوم 9 أفريل وما خلفته من أضرار مادية ومعنوية غير مسبوقة تدعو الجميع إلى التوقف بجدية ومسؤولية حول مناخ العنف الذي يهيمن على الملاعب الرياضية سواء بين الجماهير أو على من قبل قوات الشرطة، والدور الخطير للإعلام وهياكل الجمعيات في المساهمة في تفاقم هذه الظاهرة التي تهدد انسجام المجتمع واستقراره.
وقد أثبتت هذه الأحداث مرة أخرى فشل السياسة الرسمية في معالجة هذه الظاهرة من خلال المراهنة على الحلول الأمنية والقضائية على حساب الدور الحيوي للمعالجات الإعلامية والتربوية والاجتماعية وكذلك السياسية بتوفير مناخ من الحريات واحترام حقوق الإنسان مما يساعد مكونات المجتمع المدني على تأطير المواطنين وخاصة الشباب منهم بما يساعد على محاصرة ظاهرة العنف المتنامية داخل المجتمع.
2- على عكس ما جاء في الخطاب الرسمي من عدم وجود قضية ''مهجّرين'' لأسباب سياسية وأن حق العودة مضمون للجميع وفق دستور البلاد وقوانينها، فإن استمرار رفض السلطة تمكين المهجرين من حقهم الدستوري في الحصول على جواز السفر وحقهم في العودة الكريمة والآمنة بل وسعيها لمساومة عدد منهم على انتمائه الفكري والسياسي حيث بلغ الأمر في التعامل مع عدد منهم تقديم وعود زائفة بتمكينهم من حقهم في جواز السفر مقابل تخليهم عن اللجوء السياسي الذي يتمتعون به في بلدان إقامتهم، مما يؤكد عدم مصداقية الخطاب الرسمي واستمرار السلطة في المراهنة على المنهج الأمني في التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية والإنسانية. وإن تمكين عدد قليل منهم من العودة المشروطة وبصفة فردية استثناء يؤكد القاعدة.
3- إن اللجوء إلى الإضراب عن الطعام بعد استنفاذ الجهود واليأس من الحلول في قطاعات مختلفة بين المواطنين وفي صفوف المساجين يعكس حالة خطيرة من غياب الحوار ودور المؤسسات في تحمل مسؤوليتها وارتهانها للـ''تعليمات''. وإن تجاهل السلطة لحالات الإضراب عن الطعام بدعوى عدم الخضوع للضغوطات ورفض الاستجابة للمطالب المشروعة بعد الإضراب يؤكد أن لغة الحوار مفقودة قبل الإضراب وعند الإضراب وبعد الإضراب رغم أنه أسلوب سلمي متحضر للتحسيس والاحتجاج والمطالبة في العالم. فهل أن هذه السياسة في التعامل مع الإضراب عن الطعام كوسيلة سلمية مثلها مثل الاعتصام أو التظاهر هي دعوة من السلطة للتنازل عن الحقوق أو اللجوء إلى وسائل غير سلمية؟ وفي الحالتين فإن الضرر كبير على المجتمع واستقراره.
4- إن الحملة التي تستهدف النشاط الطلابي السلمي وتصاعد القمع ضد الطلبة وما خلفه من حالات طرد من الدراسة واعتقال تعسفي ومحاكمات غير عادلة، واقتحام للحرم الجامعي يعكس مظهرا من مظاهر فشل السلطة في التعامل مع الشباب ونخبته المتعلمة ويشيع مناخا داخل الجامعة من اللامبالاة والاستقالة واليأس وإلغاء دور المنظمات والجمعيات المستقلة في تأطير الطلبة والمجالس العلمية في تشريكهم في تسيير المؤسسة الجامعية إلى جانب الأساتذة والإداريين. حتى أصبح من مميزات الوضع في الجامعة التونسية حالة القطيعة بين السلطة والطلبة والأساتذة في وقت تتفاقم فيه مشاكل التعليم العالي المادية والبيداغوجية والاجتماعية. هذه القطيعة التي استمرت حوالي نصف قرن لا يجب أن تستمر لأن للطلبة حقوق وعلى السلطة واجبات لا تقبل التأجيل وأولها الاستماع إلى الطلبة واحترام اختياراتهم و إطلاق سراح المعتقلين منهم و إعادة المطرودين إلى دراستهم .
5- إن الحصار الأمني المستمر على منظمة "حرية و إنصاف" على مستوى المقر وملاحقة أعضاء مكتبها التنفيذي ومراقبة منازلهم قصد ترهيب مناضليها ومناضلاتها وتعطيل سير مؤسساتها والحيلولة دون اتصال المواطنين بها من المتضررين وعائلاتهم ، وهي اعتداءات غير مبررة وغير مقبولة على حق منظمتنا في النشاط بحرية وعلنية في إطار القانون. وإن هذا الحصار لن يثن المنظمة عن مواصلة أداء واجبها الحقوقي والوطني والإنساني لوضع حد للانتهاكات للحقوق والحريات وفي ذلك خدمة حقيقية لسمعة البلاد. وقد أكدت هذه التطورات الخطيرة في حق منظمة "حرية وإنصاف" وغيرها من المنظمات والجمعيات الحقوقية المستقلة والمناضلة ضرورة تضامن الحقوقيين فيما بينهم أفرادا ومنظمات من أجل حركة حقوقية وطنية ومناضلة ومستقلة وديمقراطية.
6- إن من آخر التطورات التي يشهدها قطاع الإعلام وتعكس مدى الانغلاق الذي بلغه الوضع في البلاد ما سجلناه من تفاقم الاعتداءات بالعنف الشديد على الصحفيين المستقلين والمعارضين على مرأى ومسمع من المواطنين قصد ترهيبهم وإسكات أصواتهم وتعطيلهم عن أداء واجبهم في إنارة الرأي، وذلك رغم حملة الاستنكار الواسعة داخل البلاد وخارجها لما يتعرض له قطاع الإعلام والإعلاميون في تونس من انتهاكات مما جعل تونس تصنف عالميا من بين أول الدول في قمع حرية الصحافة ومراقبة الانترنت .
7- من مظاهر تردي المشهد الإعلامي في بلادنا مقارنة بما يشهده العالم من ثورة هائلة في مجال الإعلام والاتصال وانفتاح المجتمعات والشعوب على بعضها استمرار حجب الموقع الالكتروني لقناة الجزيرة الممنوعة من فتح مكتب لها في تونس والمضايقة المستمرة لمراسلها الصحفي لطفي الحجي الذي ترفض السلطة التعامل معه. كل ذلك في مناخ من التوتر غير المبرر في حين أن مصلحة البلاد تقتضي الانفتاح على الإعلام الخارجي والحوار مع الآخرين من خلاله فإن عصر الانغلاق والانعزال والوصاية على العقول قد ولّى.
8- إن المنع من السفر بل ومن الحصول على جواز السفر في حق الناشطين الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين بات هو القاعدة والإذن هو الاستثناء. وحتى عند السماح بالسفر في حالات معدودة فإن المعاملة عند الحدود تزداد سوءا يوما بعد يوم من خلال اللجوء إلى التفتيش المهين والاستفزاز عبر العنف اللفظي وصولا إلى استعمال العنف المادي في المطار عند العودة إلى تونس. والحال أن السفر جزء من حق التنقل وهو حق يضمنه الدستور والمعاهدات الدولية ولا يجوز للإدارة المس به وإن جواز السفر لا يعدو أن يكون وثيقة لتنظيم السفر بما يضمن حرية التنقل ولا يُضيّق عليها وإن اعتماده كوسيلة للعقاب أو الضغط أو الترهيب يُولد شعورا لدى المواطن بأن وطنه تحوّل إلى سجن كبير وأن قائمة المتضررين من الحرمان من جواز السفر دون مبرر قانوني ولا حكم قضائي في تونس أصبحت تضم الآلاف وتتسع يوما بعد يوم بما في ذلك من تحصلوا على حكم قضائي لفائدتهم من المحكمة الإدارية بقي حبرا على ورق الأمر الذي يجعل هذا الملف يمثل قضية وطنية تستوجب استنفار كل الطاقات في المجتمع المدني للدفاع عن هذا الحق المقدس لكل التونسيين والتونسيات المقيمين داخل الوطن وخارجه بدون استثناء.
9- لقد أصبح منع المناضلين السياسيين والناشطين الحقوقيين والصحافيين المستقلين من المشاركة في التظاهرات السياسية والحقوقية والإعلامية على يد البوليس السياسي والاعتداء على حرمتهم الجسدية وحرمة عائلاتهم ومنازلهم وممتلكاتهم قصد ترهيبهم وإسكات الرأي المخالف وشل المجتمع المدني بدعوى تنفيذ ''التعليمات من فوق'' من مميزات الوضع العام بالبلاد، وذلك رغم الإمضاء المعلن على المعاهدات الدولية لحماية الناشطين الحقوقيين والدعاية الرسمية حول احترام السلطة لحقوق الإنسان الأمر الذي يهدد مستقبل البلاد واستقرار المجتمع لأنه يدفع المواطنين وخاصة الشباب منهم إلى الحلول اليائسة أو اللامبالاة والاستقالة من الشأن العام. في حين أن احترام دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تأطير المواطنين ودفعهم نحو المشاركة الإيجابية في مناخ الحريات الحقيقية خير ضامن لأمن البلاد واستقرار المجتمع.
10- إن النقابيين لا يزالون يناضلون من أجل الحق النقابي وحرية العمل النقابي داخل المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، حيث لا يزال ينظر إلى تكوين النقابات على أنه تحريض للعمال وعائق أمام تحسين إنتاجية المؤسسة الاقتصادية مقابل نظام المناولة واستمرار تردي أوضاع الشغالين حيث تراجع القوانين والمكتسبات الاجتماعية وظروف العمل في إطار ما يسمى بمرونة الشغل مما أدى إلى تراجع العمل النقابي وأداء دوره في ضمان حقوق العمال وتحسين ظروف عملهم في تكامل بين الحقوق والواجبات. وتزداد الحاجة الوطنية لحرية العمل النقابي مع تفاقم ظاهرة إغلاق المؤسسات وتسريح العمال مما اضطر العديد منهم لتنظيم الاعتصامات داخل المؤسسات. إن محاصرة العمل النقابي وتردي أوضاع الشغالين وتهديد البطالة للعديد منهم تزيد في تأزم الأوضاع الاجتماعية وفقدان السيطرة عليها في غياب الحلول العادلة التي تضمن الحقوق المشروعة لكل الأطراف.
11- إن استمرار حملة المحاكمات السياسية ضد الشباب المتدين بسبب معتقداتهم والتي لم تتوقف منذ صدور قانون الإرهاب اللادستوري في 10 ديسمبر 2003 أي على امتداد أكثر من 6 سنوات، وفي الوقت الذي يتفق فيه المراقبون على عدم وجود ظاهرة الإرهاب في تونس ورغم فشل ما سمي بالحرب على الإرهاب عالميا وظهور مؤشرات على مراجعة الحلول الأمنية لفائدة الحلول السياسية في التعامل مع هذه القضية فإن إصرار السلطة على هذا النهج الأمني سيعمق مشاعر الحقد واليأس لدى هذه الفئة من الشباب مما يهدد استقرار المجتمع ومستقبل البلاد ليتأكد أن الحرية والحوار هما البديل الوحيد لحماية المجتمع واحتضان هذه الفئة من الشباب. ورغم ما يجمع عليه الحقوقيون في تونس من مطالبة بإلغاء هذا القانون اللادستوري ووضع حد للاعتقالات العشوائية والمحاكمات السياسية والتعذيب حيث تضمنت المجلة الجنائية فصولا تجرم مظاهر الاعتداء على الحرمة الجسدية وذلك على الفصلين 101 و103 وينص الفصل 101 من المجلة الجنائية على تسليط العقاب بالسجن مدة خمسة أعوام وخطية على كل موظف عمومي أو شبهه يرتكب بدون موجب بنفسه أو بواسطة جريمة التعدي بالعنف على الناس حال مباشرته لوظيفته أو بمناسبة مباشرتها.
وقد تعرض الفصل 103 من المجلة الجنائية لاستعمال العنف أو سوء المعاملة لانتزاع اعتراف أو تصريح ونص على تسليط عقاب بالسجن مدة خمسة أعوام وخطية على الموظف العمومي الذي يباشر بنفسه أو بواسطة غيره ما فيه عنف أو سوء معاملة ضد متهم أو شاهد أو حريف للحصول منهم على الإقرار أو التصريح أما إذا لم يقع إلا التهديد بالعنف أو سوء المعاملة فالعقاب ينخفض إلى ستة أشهر.

منظمة حرية و إنصاف
للاطلاع على التقرير كاملا :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حرية وإنصاف : التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس أفريل 2010
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القسام :: ~*¤ô§ô¤*~القسم العام~*¤ô§ô¤*~ :: المنتدى العام-
انتقل الى: